تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

285

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح هناك طوائف أخرى من الروايات استُدلّ بها للبراءة من قبيل حديث الحجب ، وهو ما رواه يحيى بن زكريا عن أبي عبد الله ( ع ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو مرفوع عنهم « 1 » وحديث الحلّية وهو ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : " كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 2 » وقد تقدّم الكلام عنها في الحلقة الثانية وتبيّن قصور دلالتها أو عدم شمولها للشبهات الحكمية « 3 » . وجوه الاستدلال على البراءة الشرعية بالاستصحاب الوجه الأوّل : الاستصحاب بلحاظ حال الصغر المراد من الاستصحاب : استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ ، بأن يلحظ عالم المجعول ، فإنّه قبل البلوغ يعلم بعدم وجوب الجمعة عليه ، وبعد البلوغ إذا شُكّ في وجوبها ، يستصحب عدم الوجوب . فعلّة استصحاب عدم الحكم الفعلي - أي استصحاب عدم المجعول - : أنّ الحكم الشرعي إنّما يكون فعلياً بالبلوغ ، فقبل البلوغ يقطع المكلّف أن الحكم لم يكن فعلياً ، ويشكّ في ثبوت الفعلية بعد البلوغ ، فيستصحب عدم فعلية الحكم الثابت قبل البلوغ . الوجه الثاني : الاستصحاب بلحاظ بداية الشريعة وهو أن يستصحب العدم الثابت في أوّل الشريعة ، بأن يلحظ عالم الجعل ، لأنّ جعل الأحكام الشرعية لم يكن قديماً ، وإنّما حدث بعد بعثة النبي عليها السلام

--> ( 1 ) التوحيد : ص 413 ، ح 9 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 317 . ( 3 ) سنتعرّض لبيان الاستدلال بهذه الأحاديث على البراءة في التعليق على النصّ .